فوزي آل سيف

253

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

2/ كذلك فإن مما كان يحتمل فيه التأثير السلبي للخطاب الزينبي (مضموناً أو أسلوباً) هو البيئة التي تم القاء الخطاب فيه فإن من الطبيعي أنه عندما تخطب امرأة وسط النساء ستكون أكثر انطلاقاً وقدرة بعكس ما إذا كانت في وسط رِجال ويصنفون على أنهم أعداء شامتون، لكننا أيضا لم نلاحظ تأثيراً سلبياً مباشراً في هذا الخطاب لهذه الجهة. 3/ يضاف إليه وضع السيدة زينب عليها السلام النفسي والروحي بل والبدني، فإنها لتوها قد قطعت سفراً شاقاً استغرق أكثر من أسبوعين ويضاف إليه قرابة أسبوع قبل ذلك في الكوفة، في جهد يضعف بلا ريب امرأة تخطت الثالثة والخمسين من العمر، وقد فقدت إخوتها وأبناءها وأبناء أخيها، وكلفت رعاية هذا الجمع من النساء والأطفال، إن كل ذلك كان من الممكن أن يؤثر تأثيراً سلبياً للغاية ينكسر فيه الخطاب ويتعثر، لكننا مع كل ما سبق نجد خطاباً في أشد درجات التماسك والقوة والاقتدار والاحكام. 4 / سوف نلاحظ أن الخطبة وهي كما قلنا لا تعد من الخطب الطويلة فهي بحدود الثلاثين سطراً، إلا أنها احتوت على عدد كبير من المفاهيم الدينية والمعرفية والتاريخية، واستشراف المستقبل، وتحليل الحدث الحسيني والكربلائي، ولا تزال كلماتها إلى يومنا هذا وكأنها قيلت للحظتها. 5/ نلاحظ أن العقيلة زينب عليها السلام قد انتخبت آية قرآنية خاصة في مقدمة خُطبتها، ولم يكن ذلك على سبيل التبرك بآي القرآن كما يفعل بعض المتكلمين، وإنما اختارت بدقة آية تنطبق على المقام، وبيان ذلك أنها: بعد البسملة وحمد الله عزّ وجلّ والصلاة على محمد وآل محمد ذكرت الآية المباركة بقولها: صدق الله حيث يقول (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ).[401] وهذا أفضل توصيف لحالة يزيد بن معاوية، فإن العاصي الفاسق يتدرج في المعصية من درجة فاسق فاجر، مع بقائه على أصوله الاعتقادية، إلى أن يصل إلى درجة المكذب بآيات الله، وغير المعتقد بها،

--> 401 ) سورة الروم : آية 10